السيد نعمة الله الجزائري

528

عقود المرجان في تفسير القرآن

حمل بعير شيء يسير لا يخاطر لمثله بالولد . « 1 » عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلت له : جعلت فداك ؛ لم سمّي أمير المؤمنين عليه السّلام أمير المؤمنين ؟ قال : لأنّه يميرهم العلم . أما سمعت كتاب اللّه : « وَنَمِيرُ أَهْلَنا » ؟ « 2 » [ 66 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 66 ] قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 66 ) « حَتَّى تُؤْتُونِ » : حتّى تعطوني ما أثق به من عند اللّه ؛ أي : عهدا مؤكّدا . « لَتَأْتُنَّنِي » . جواب القسم . « إِلَّا أَنْ يُحاطَ » ؛ أي : إلّا أن تغلبوا فلا تطيقوا ذلك . أو : إلّا أن تهلكوا جميعا . « عَلى ما نَقُولُ » من طلب الموثق وإتيانه . « 3 » عن ابن عبّاس : « حَتَّى تُؤْتُونِ » ؛ يعني : حتّى تحلفوا لي بحقّ محمّد خاتم النبيّين وسيّد المرسلين صلوات اللّه عليه وآله أن لا تغدروا بأخيكم . « وَكِيلٌ » ؛ أي : شاهد . « 4 » [ 67 ] [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 67 ] وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 67 ) « لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ » . خاف عليهم العين ، لأنّهم كانوا ذوي جمال وهيئة وهم إخوة أولاد رجل واحد . وقيل : خاف عليهم حسد الناس إيّاهم و [ أن يبلغ ] الملك قوّتهم وبطشهم فيحبسهم أو يقتلهم خوفا على ملكه . عن الجبّائيّ . وأنكر العين وذكر أنّه لم يثبت بحجّة . وجوّزه كثير من المحقّقين ورووا فيه الخبر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : انّ العين حقّ . والعين تستنزل الحالق ؛ أي : تحطّ ذروة الجبل من شدّة بطشها . وورد أنّه كان يعوّذ الحسن والحسين عليهما السّلام بأن يقول : أعيذكما بكلمات اللّه التامّة من كلّ شيطان وهامّة ومن عين لامّة . وقال : لو كان شيء يسبق القدر ، لسبقته العين . ثمّ اختلفوا في وجه الإصابة بالعين . فقال

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 489 . ( 2 ) - علل الشرائع 1 / 161 ، ح 4 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 489 - 490 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 379 .